النووي
11
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ لَوْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إِلَى أَجَلَيْنِ ، أَوْ جِنْسَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، صَحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ مِنْ خَوَاصِّ السَّلَمِ ، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ بَيْعٍ كَمَا سَبَقَ ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَ وُجُوبِهِ . وَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ الْحَالِّ فِي الْحَالِ ، وَفِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ عِنْدَ الْمَحَلِّ . فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ لَدَى الْمَحَلِّ ، كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ ، أَوْ فِيمَا يَعِزُّ وُجُودُهُ كَالصَّيْدِ حَيْثُ يَعِزُّ لَمْ يَصِحَّ . فَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وَجُودُهُ لَكِنْ لَا يُحَصِّلُهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ ، كَالْقَدْرِ الْكَثِيرِ فِي الْبَاكُورَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَقْرَبُهُمَا إِلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ : الْبُطْلَانُ . وَلَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِبَلَدِهِ وَيُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ : وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ ، وَإِنَّمَا التَّقْرِيبُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ يُعْتَادُ نَقْلُهُ إِلَيْهِ فِي غَرَضِ الْمُعَامَلَةِ ، لَا لِلتُّحَفِ وَالْمُصَادَرَاتِ صَحَّ السَّلَمُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، فَلَا بَأْسَ بِانْقِطَاعِهِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ . وَإِنْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ ، ثُمَّ انْقَطَعَ عِنْدَ الْمَحَلِّ لِجَائِحَةٍ فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا ، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْلِمُ ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إِلَى وُجُودِهِ . وَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ لَا يُوجَدَ عِنْدَ الْمَحَلِّ أَصْلًا ، أَوْ وُجِدَ فَسَوَّفَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى . أَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا يَنْفَسِخُ فِيهَا قَطْعًا بِحَالٍ ، فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ ، مُكِّنَ مِنَ الْفَسْخِ كَزَوْجَةِ الْمَوْلَى إِذَا رَضِيَتْ ثُمَّ أَرَادَتِ الْمُطَالَبَةَ ، كَانَ لَهَا ذَلِكَ . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » فِي بَابِ التَّفْلِيسِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا ؟ كَالْوَجْهَيْنِ فِي خِيَارِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ بِالْإِفْلَاسِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .